أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

81

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

القرآن ، ولا يناقض النصوص الواقعة فيها ، فان وجد فيه هذه الشرائط فلا يطعن فيه ، وإلا فهو بمعزل عن القبول . قال الزمخشري : من حق مفسر كتاب اللّه الباهر ، وكلامه المعجز ، أن يتعاهد بقاء النظم على حسنه ، والبلاغة على كمالها ، وما وقع به التحدي سليما من القادح . وأما الذين تأيدت فطرتهم النقية بالمشاهدات الكشفية ، فهم القدوة في هذه المسالك ، ولا يمنعون أصلا عن التوغل في ذلك . جعلنا اللّه وإياكم من أهل المشاهدة والعرفان ، وشرفنا وإياكم بكرامة الاخلاص والايقان ، إنه الكريم المنان ، وهو الموفق والمستعان . قال العلماء : يجب على المفسر أن يتحرى في التفسير مطابقة المفسر ، وأن يتحرز في ذلك : من نقص عما يحتاج اليه في ايضاح المعنى ، أو زيادة لا تليق بالغرض ، ومن كون المفسر فيه زيغ عن المعنى وعدول عن طريقه . وعليه بمراعاة المعنى الحقيقي والمجازي ، ومراعاة التأليف والغرض الذي سيق له الكلام ، وأن يوافي بين المفردات . ويجب عليه البداءة بالعلوم اللفظية : فيتكلم عليها أولا من جهة المفردات ؛ فيحقق اللغات أولا ، ثم التصريف ، ثم الاشتقاق ؛ ثم يتكلم عليها بحسب التركيب ، فيبدأ بالاعراب ، ثم بما يتعلق بالمعاني ، ثم البيان ، ثم البديع ، ثم تبيين المعنى المراد ، ثم ايراد القصص والأخبار ، قدر ما يعلم به سبب النزول ، ويعتمد في ذلك على الأحاديث والآثار ، دون قصص القصاص والأخبار ؛ ثم يتكلم عليها من جهة المعنى ، فيبدأ أولا باستنباط الأحكام الشرعية ، ثم بيان الحقائق ، ثم بيان الإشارات . وينبغي أن يتحرز المفسر عن اطلاق لفظ الحكاية على اللّه تعالى ، بأن يقول : حكى اللّه ، وأمثاله ، لأن الحكاية : الاتيان بمثل الشيء ، وليس لكلامه تعالى مثل ، اللهم إلا أن يريد معنى الأخبار . وينبغي أيضا أن يتحرز عن اطلاق الزائد على بعض الحروف ، بناء على أن الزائد لا معنى له ، وكتاب اللّه منزه عن ذلك ، ولذلك يبدلون لفظ الزايد بالتأكيد والصلة والمقحم . وجوزه الأكثرون ، نظرا إلى أنه نزل بلسان قوم ،